الشوكاني
131
نيل الأوطار
الجماعة إلا البخاري وابن ماجة . قوله : عن أبي الهياج هو بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه حيان بن حصين . قوله : لا تدع تمثالا إلا طمسته فيه الامر بتغيير صور ذوات الأرواح . قوله : ولا قبرا مشرفا إلا سويته في أن السنة أن القبر لا يرفع رفعا كثيرا من غير فرق بين من كان فاضلا ومن كان غير فاضل ، والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم ، وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك ، والقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير ، كما قال الامام يحيى والمهدي في الغيث لا يصح ، لأن غاية ما فيه أنهم سكتوا عن ذلك ، والسكوت لا يكون دليلا إذا كان في الأمور الظنية ، وتحريم رفع القبور ظني ، ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولا أوليا القبب ، والمشاهد المعمورة على القبور ، وأيضا هو من اتخاذ القبور مساجد ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاعل ذلك كما سيأتي ، وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الاسلام ، منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام وعظم ذلك ، فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر ، فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج ، وملجأ لنجاح المطالب ، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم ، وشدوا إليها الرحال ، وتمسحوا بها ، واستغاثوا ، وبالجملة أنهم لم يدعوا شيئا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله ويغار حمية للدين الحنيف لا عالما ولا متعلما ، ولا أميرا ولا وزيرا ، ولا ملكا ، وقد توارد إلينا من الاخبار ما لا يشك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرا ، فإذا قيل له بعد ذلك احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق ، وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة ، فيا علماء الدين ، ويا ملوك المسلمين ، أي رزء للاسلام أشد من الكف ؟ وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله ؟ وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة ؟ وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن هذا الشرك البين واجبا ؟ لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي